القاضي التنوخي

364

الفرج بعد الشدة

فحين أحسست بذلك ذهب عقلي ، وغاب [ 279 ر ] عليّ أمري ، وبلت في الصندوق فرقا ، فجرى بولي حتى خرج من خلله « 17 » . فقالت : يا أستاذ « 18 » ، أهلكتني ، وأهلكت التجّار ، وأفسدت علينا متاعا بعشرة آلاف دينار في الصندوق ما بين ثياب مصبّغات ، وقارورة فيها أربعة أمنان من ماء زمزم ، قد انقلبت وجرت على الثياب ، والساعة تستحيل ألوانها . فقال : خذي صندوقك ، أنت وهو ، إلى لعنة اللّه ، ومرّي . فحمل الخادمان [ 98 ن ] صندوقي ، وأسرعا به ، وتلاحقت الصناديق [ 309 غ ] . فما بعدنا ساعة حتى سمعتها تقول : ويلاه ، الخليفة ، فعند ذلك متّ ، وجاءني ما لم أحتسبه . فقال لها الخليفة : والك « 19 » ، يا فلانة ، أيّ شيء في صناديقك ؟

--> ( 17 ) الخلل ، وجمعه خلال : المنفرج بين الشيئين ، وخلل الصندوق : الفرجات بين ألواحه ، والخلل كذلك ، جمع خلّة ، وهي الثقبة . ( 18 ) الأستاذ : المعلّم والرئيس ، أصلها فارسي : أستاد ، وبالتركيّة والكرديّة : أستا ، ( الألفاظ الفارسيّة المعربة 10 ) ، والعامة ببغداد يلفظونها : أسطى ( بالمقصورة ) أو ( أسطه ) بالهاء الساكنة ، وكانت كلمة الأستاذ تطلق على الخدم الطواشيّة ، السود منهم والبيض ، ومنهم كافور الإخشيدي ، فكان يسمّى : الأستاذ كافور . ( 19 ) والك : أصلها ويلك ، خفّفت إلى والك ، وقد يقال : واك ، والعامّة الآن ببغداد ، يقولون : ولك ، بكسر الواو ، وفتح اللام ، أو : لك ، بفتح اللام وسكون الكاف ، يقولونها عند الخصومة والتحدّي ، بخلاف اللّبنانيّين فإنّهم يقولون : ولك ، للتحبّب ، وقد يقولون : ولك يا حبيبي ، وكان الوزير أبو الحسن علي بن عيسى ، قد تعوّد أن يقول : والك ، حتى أنّه قالها للخليفة الراضي ، فحقدها الراضي عليه ، وأراد أن يبطش به ، راجع القصّة رقم 5 / 37 في كتاب نشوار المحاضرة ، والتكملة ص 46 ، وفي معجم الأدباء 1 / 388 عن جحظة البرمكي ، قصّة عن الوقّاد الذي تغنّي بأبيات من الشعر ، فيها كلمة : والك ، وهي : أنا أهواك ونور ال * له فافعل ما بدا لك